مجموعة مؤلفين
29
مع الركب الحسيني
تطويق الثورة ومحاصرتها وخنقها ، إذ كان « خروجه عليه السلام من المدينة - وكذلك من مكة - في الأصل انفلاتاً بالثورة المقدّسة من طوق الحصار والتعتيم الأمويّ ، إضافة إلى خوفه عليه السلام من أن تُهتك حرمة أحد الحرمين الشريفين بقتله » . « 1 » إذن فقد حقَّ لبني أميّة أن يهلعوا لخروج الإمام عليه السلام ، لأنّ هذا الخروج حرمهم من أن يرسموا هم فصول المواجهة مع الإمام عليه السلام ، وأن يختاروا هم الظروف الزمانية والمكانية والإعلامية لهذه المواجهة ، في وقت « كان الإمام عليه السلام حريصاً على أن يتحقّق مصرعه - الذي كان لابدّ منه ما لم يبايع - في ظروف زمانية ومكانية يختارها هو عليه السلام ، لايتمكّن العدوّ فيها أنْ يعتّم على مصرعه ، أو أنْ يستفيد من واقعة قتله لصالحه ، فتختنق الأهداف المنشودة من وراء هذا المصرع الذي أراد منه عليه السلام أن تهتزّ أعماق وجدان الأمّة لتتحرك بالاتجاه الصحيح الذي أراده عليه السلام لها . » . « 2 » محاولة السلطة الأموية في مكّة لإرجاع الإمام عليه السلام لقد سلكت السلطة الأموية المحلّية في مكّة المكرّمة من أجل إرجاع الإمام عليه السلام إلى مكّة مرّة أخرى أسلوبين ، كان أحدهما أسلوباً سلمياً عرض فيه عمرو بن سعيد الأشدق الأمان والبرّ والصلة للإمام عليه السلام في رسالة وجّهها إليه ، وكان الآخر اسلوباً قمعياً وعسكرياً حيث تصدّت جماعة من رجال الشرطة الأموية للركب الحسينيّ لمنع مواصلة حركته في الخروج عن مكّة ، ولا يخفى أنَّ الأسلوب الأوّل أي أسلوب بذل الأمان والصلة كان قبل الأسلوب القمعي ، كما هي عادة الطغاة في مواجهة مثل هذه الوقائع .
--> ( 1 ) الجزء الأوّل من هذه الدراسة : ص 376 . ( 2 ) الجزء الأوّل من هذه الدراسة : ص 376 .